محمد راغب الطباخ الحلبي

49

إعلام النبلاء بتاريخ حلب الشهباء

وآب بقسطنطين وهو مكبل * تحفّ بطاريق به وزرازر وولّى على الرسم الدمستق هاربا * وفي وجهه عذر من السيف عاذر فدى نفسه بابن عليه كنفسه * وللشدة الصماء تقنى الذخائر وقد يقطع العضو النفيس لغيره * وتدفع بالأمر الكبير الكبائر وكان سيف الدولة قلما ينشط لمجلس الأنس لاشتغاله عنه بتدبير الجيوش وملابسة الخطوب وممارسة الحروب ، فوافت حضرته إحدى المحسنات من قيان بغداد فتاقت نفس أبي فراس إلى سماعها ولم ير أن يبدأ باستدعائها قبل سيف الدولة ، فكتب إليه يحثه على استحضارها فقال : محلك الجوزاء أو أرفع * وصدرك الدهناء بل أوسع وقلبك الرحب الذي لم يزل * للجد والهزل به موضع رفّه بقرع العود سمعا غدا * قرع العوالي جلّ ما يسمع قال ابن خلكان : ذكر الصابي في تاريخه قال : في يوم السبت لليلتين خلتا من جمادى الأول من سنة سبع وخمسين وثلاثمائة جرت حرب بين أبي فراس وكان مقيما بحمص وبين أبي المعالي بن سيف الدولة ، واستظهر عليه أبو المعالي وقتله في الحرب وأخذ رأسه وبقيت جثته مطروحة في البرية إلى أن جاءه بعض الأعراب فكفنه ودفنه . قال غيره : وكان أبو فراس خال أبي المعالي وقلعت أمه سخينة عينها لما بلغها وفاته ، وقيل إنها لطمت وجهها فقلعت عينها . وقال ابن خلكان : لما مات سيف الدولة عزم أبو فراس على التغلب على حمص ، فاتصل خبره بأبي المعالي بن سيف الدولة وغلام أبيه قرعويه فأنفذ إليه من قاتله فأخذ وقد ضرب ضربات فمات في الطريق . قال : ورأيت في ديوانه أنه لما حضرته الوفاة كان ينشد مخاطبا ابنته : أبنيتي لا تجزعي * كل الأنام إلى ذهاب نوحي عليّ بحسرة * من خلف سترك والحجاب قولي إذا كلمتني * فعييت عن رد الجواب زين الشباب أبو فرا * س لم يمتع بالشباب وهذا يدل على أنه لم يقتل ، أو يكون قد جرح وتأخر موته ثم مات من الجراحة .